مرحبا
 
الرئيسيةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عرض الظاهـــــرة السبئيـــــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 23/02/2008

مُساهمةموضوع: عرض الظاهـــــرة السبئيـــــة   السبت أكتوبر 11, 2008 11:44 pm

الظاهرة السبئية

اهتمّ الباحثون كثيراً بمسألة «عبدالله بن سبأ» ودوره في التاريخ والفكر الاسلامي ومنهم دارسو التفسير عند الشيعة ، وعند متابعة ما كُتِبَ بهذا الشأن نجد أنّهم رسموا له أدوراً متعدِّدة :
1 ـ فمنهم من جعله مرجع جميع الفتن «فقاتل الخليفة الثاني فارسي مرسل من جمعية سريّة لقـومه ، وقتلة الخليفة الثالث كانوا مفتونين بدسائس عبدالله بن سبأ اليهودي ، وإلى جمعية السبئيين وجمعيات الفرس ترجع جميع الفتن السياسية وأكاذيب الرواية في الصّدر الأوّل» .
2 ـ وأعطاه البعض دوراً كبيراً في وضع الحديث والإسرائيليات وجعله مصدراً أساسياً لما تسرب منها في كتب الحديث فقال عنه : إنّه «من أئمّة الضلال ورؤوس الفساد والافساد ، عبدالله بن سبأ اليهودي الّذي تبطّن الكفر والتحف الإسلام وتظاهر بالتشيّع لآل البيت خداعاً منه واحتيالاً على بثّ سمومه وأفكاره الخبيثة بين المسلمين».
«فنجد بعض ما فيها من معتقدات لبعض الفرق قد تسرب لها عن طريق اليهود ... ويحدّثنا أبو منصور البغدادي صاحب الفَرق بين الفِرَق أنّ عقيدة السبئية في أنّ عليّاً ـ كرّم الله وجهه ـ لم يُقتل ولكنّه رُفع إلى السماء كما رُفع عيسى بن مريم ، ضلالة فرخها في الأصل عقل عبدالله بن سبأ اليهودي ثمّ نشرها وروّج لها بين أصحابه ... » .
3 ـ وأنّه كان مصدر عقـيدة الرّجعة عند الشـيعة وغيرها الكثير من المسـائل الكلامية ، فقالوا : «وقالت الشيعة في الرّجعة على نحو ما قاله اليهود ، فقد كان عند اليهود أنّ النبي إلياس صعد إلى السماء وسيعود فيغيِّر الدين والقانون ، فقال ابن سبأ اليهودي ـ كما حكى ابن حزم ـ لمّا قُتل علي : لو أتيتمونا بدماغه ألف مرّة ما صدقنا موته ولا يموت حتّى يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً ، ونمت هذه الفكرة عند الشيعة فنشأت عنها عقيدتهم في المهدي المنتظر .
ممّا تقدّم نرى أن كثيراً من المسائل الكلامية وغيرها كان منبعها اليهود وأنّها قيلت على مثال ما قالوا ... » .
ونريد من بحثنا في الموضوع الاجابة عن الأسئلة التالية :
1 ـ ما هي عقيدة السبئية تحديداً ؟
2 ـ وما هي مصدرها الفكري ؟
3 ـ وما هي علاقتها «بعبدالله بن سبأ» ؟
4 ـ ومتى ظهرت تلك العقيدة ؟
5 ـ وما علاقتها بعقائد الشيعة ؟
وسوف لا نتطرق في البحث حول حقيقة وجود «عبدالله بن سبأ» إذ «نفى وجود ابن سبأ عدد من الكتاب المحدَثين كان من بينهم الدكتور علي الوردي، والدكتور طه حسين ، والدكتور كامل مصطفى الشيبي ، والعلاّمة السيِّد مرتضى العسكري الّذي ألّف كتاباً في الموضوع أسماه عبدالله بن سبأ» .
فإنّ وجوده أو عدم وجوده شيء ، وصحّة ما نسب له وما رسمت له من أدوار شيء آخر .
وقد زخر تاريخ العالم بكل شعوبه بشخصيات اُسطورية كُتبت لها القصص ورُسمت لها أدوار خرافية عظيمة، بل أُ لِّفت في أخبارها مئات الكتب حتّى في عصرنا الحاضر، ومع ذلك كلّه فلم يكن لتـلك الشـخصيات وجود خارجي ، أو كانت في الأغلب شـخصيات حقيقية ذات أدوار عاديّة ، ولكنّها أُحيطت بواسطة الكتّاب والاُدباء أو مؤلفي الأساطير بهالة من الأدوار الملائكية ، أو البطولية الخارقة .
وتُدرَس اليوم هذه الأساطير في علم جديد سُمِّي الميثولوجيا ومعناه العلم المختص بدراسة الحكايات التقليدية عن الآلهة والأبطال .
ولذا سيتركز بحثنا عن شخصية عبدالله بن سبأ : دوره وما نسب إليه من عقائد وآراء :
فمن خلال مراجعة المصادر التاريخية ، نجد أنّها ترجع في رواياتها عن عبدالله بن سـبأ إلى الطبري ، الّذي يرجع بدوره إلى سـيف ، فيما يرجع الآخرون كابن عساكر والذهبي إلى سيف مباشرة ، وقد أثبت العلاّمة العسكري في تحقيقه الفذ رجوع من روى عن قضيّة عبدالله بن سبأ فيما بعد الطبري إلى الطبري الّذي روى بدوره كمصدر وحيد في تلك القصّة عن سيف بن عمر البرجمي (ت : 170 هـ ) .
- آراء علماء الرجال في سيف ورواته:
لقد أورد السيِّد العسكري تفصيلات وافية عن دور سيف في تزوير التاريخ واختلاق الحوادث ، وأوصل بحثه إلى أنّ نقّاد الرجال قالوا : إنّ سيفاً يروي عن خلق كثير من المجهولين، ضعيف الحديث، ليس بشيء، متروك، يضع الحديث، وهو في الرواية ساقط ، يروي الموضوعات عن الثقات ، عامّة حديثه منكر ، متهم بالوضع والزندقة .
فقد اتّفق علماء الرجال على ضعف سيف ، بل على زندقته ووضعه للحديث ، فقد قال عنه أبو داود : «ليس بشيء ، كذّاب» ، ومثله ما قاله النِّسائي : «ضعيف ، متروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون» وعنه قال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الأثبات ، اُتّهم بالزندقة وقالوا : كان يضع الحديث» .
وقال ابن عدي : «ضعيف، بعض أحاديثه مشهورة وعامتها مُنكَرة لم يُتابع عليها».
وقال الحاكم : «متروك ، اُتّهم بالزندقة» .
وضعّفه غيرهم من أئمّة الحديث ورجاله .
أمّا بروكلمان فيقول أنّ سيفاً كان «يحرِّف الأحاديث والأحداث يعظِّم بعضاً ويحقِّر بعضاً ، ولكنّه كان يحسن الوصف والبيان ، فاغترّ الطبري بذلك واختار كتبه مصدراً أصيلاً في تاريخه لما روى من الوقائع من أوائل الاسلام ، وتبع الطبري المتأخرون ، وفلهاوزن هو الآخر لم يعد سيفاً من بين المؤرخين الثقات» .
وأمّا راويا أحاديثه فهما : السّري (بن يحيى) كما يسمِّيه الطبري وهو ليس بالسري بن يحيى الثقة ، لأنّ السري بن يحيى يكون زمانه أقدم من الطبري ; فقد توفي سنة 167 هـ ، في حين ولد الطبري سنة 224 هـ ، فالفرق بينهما سبعة وخمسون عاماً ، ولا يوجد عند الرواة سري بن يحيى غيره ، ولذلك يفترض أهل الجرح والتعديل أنّ السّري الّذي يروي عنه الطبري يجب أن يكون واحداً من اثنين : كل منهما كذّاب وهما : السّري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ، وهو أوّلهما ، وثانيهما السّري بن عاصم الهمداني نزيل بغداد المتوفّى سنة 258 ، والّذي أدرك ابن جرير الطبري وعاصره أكثر من ثلاثين عاماً . وكل من هذين قد كذّبه أهل الحديث واتّهموه بالوضع ، فقد كذّبهما صاحب تهذيب التهذيب ، وصاحب ميزان الاعتدال ، وصاحب تذكرة الموضوعات ، وصاحب لسان الميزان وغيرهم ،... وقد ذكر النقاد للطبري سبعمائة حديث وحديثاً واحداً ، وهذه الأحاديث تغطي زمن الخلفاء الثلاثة ، وأسانيد هذه الروايات كلّها عن السّري الكذاب وعن شعيب المجهول عن سيف الوضّاع المتّهم بالزندقة .
- مراجعة النصوص «السبئيّة»:
مع غض النظر عن صحّة النصوص أو عدمها ، فإنّنا بمراجعة ما ورد من نصوص تاريخية سواءً عن طرق الجمهور كتاريخ الطبري ورواياته عن سيف ، أو ما ورد في كتب الفرق لكلا الفريقين ، أو رجوعاً إلى روايات الكشي الخمس عن عبدالله بن سبأ ، وهو من كتب الرجال المعروفة والأساسية عند الشيعة ، فانّنا نجد صورتين متضادتين لشخصية عبدالله بن سبأ ، وهما :
أوّلاً : طبق روايات الكشي الخمس، فإن «عبدالله بن سبأ كان يدعي النبوّة ويزعم أنّ أمير المؤمنين (ع) هو الله ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع) فدعاه وسأله فأقرّ بذلك ، وقال : نعم ، أنت هو ، وقد كان اُلقي في روعي أنّك أنت الله وأنّي نبي!! فقال له أمير المؤمنـين (ع) : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك اُمّك وتُبْ ، فأبى ، فحبسه واستتابه ثلاثة أيّام فلم يتب فأحرقه بالنار .
وقال : إنّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويُلقي في روعه ذلك» .
وفي رواية عن الإمام الصادق (ع) : «لعن الله عبدالله بن سبأ إنّه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين (ع) » .
وتلك الصورة تفيد أن عبدالله بن سبأ كان قد غلا في عليّ ـ أيّام خلافته ـ فاستتابه علي فلم يتب ، فأحرقه بالنار ، وانتهى بذلك وجوده ودوره .
ثانياً : أمّا الصورة الثانية لعبدالله بن سبأ ، كما في تأريخ الطبري وغيره عن سيف ، فهي لا تتّهم عبدالله بن سبأ بالغلوّ والقول بإلهية عليّ ولكنّها تصوِّر لعبدالله هذا أدواراً سياسية خطيرة طالت معظم وجود الدولة الاسلامية ، فهي تتلخّص : «بأنّ يهودياً من صنعاء اليمن أظهر الإسلام في عصر عثمان واندسّ بين المسلمين وأخذ يتنقّل في حواضرهم وعواصم بلادهم : الشام ، والكوفة ، والبصرة ، ومصر ، مبشّراً بأنّ للنبيّ محمّد (ص) رجعة ، كما أنّ لعيسى بن مريم رجعة ، وأنّ عليّاً هو وصيّ محمّد (ص) كما كان لكلّ نبيٍّ وصيٌّ ، وأنّ عليّاً خاتم الأوصياء كما كان محمّد (ص) خاتم الأنبياء . وأنّ عثمان غاصب حقّ هذا الوصيّ وظالمه فيجب مناهضته لإرجاع الحقّ إلى أهله !
وسمّوا بطل قصّتهم (عبدالله بن سبأ) ولقّبوه بـ (ابن الأَمَة السّوداء) وزعموا أن (عبدالله بن سبأ) هذا بثّ في البلاد الإسلامية دعاته وأشار عليهم أن يظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والطّعن في الاُمراء . فمال إليه وتبعه على ذلك جماعات من المسـلمين ، فيهم الصحابي الكبير والتابعي الصالح ، من أمثال أبي ذر ، وعمار بن ياسر، ومحمّد بن أبي حذيفة، وعبدالرّحمن بن عُدَيْس ، ومحمّد بن أبي بكر ، وصَعْصَعَة ابن صَوْحان العبدي ، ومالك الأشتر ، وغيرهم من أبرار المسلمين وأخيارهم .
وزعموا : أنّ السّبئيّين أينما كانوا أخذوا يثيرون الناس على ولاتهم ـ تنفيذاً لخطّة زعيمهم ـ ويضعون كتباً في عيوب الاُمراء ، ويرسلونها إلى غير مصرهم من الأمصار فنتج من ذلك قيام جماعات من المسلمين بتحريض السبئيّين ، وقدومهم إلى المدينة ، وحصرهم عثمان في داره حتّى قُتِل فيها . إنّ كلّ ذلك كان بقيادة السبئيّين ومباشرتهم .
وزعموا : أنّ المسلمين بعد أن بايعوا علياً وخرج طلحة والزُّبير إلى البصرة لحرب الجمل رأى السـبئيّون أنّ رؤساء الجيشـين أخذوا يتفاهمون ، وأنّهم إن تمّ ذلك سيؤخذون بدم عثمان . فاجتمعوا ليلاً وقرّروا أن يندسّوا بين الجيشين ويثيروا الحرب بُكرة دون علم غيرهم ; وأ نّهم استطاعوا أن ينفِّذوا هذا القرار الخطير في غلس اللّيل قبل أن ينتبه الجيشان المتقابلان . فناوش المندسّون من السبئيّين في جيش عليّ مَنْ كان بإزائهم من جيش البصرة ، والمندسّون منهم في جيش البصرة من كان بإزائهم في جيش علي; ففزع الجيشان وفزع رؤساؤهما وظنّ كلٌّ بخصمه شرّاً .
وزعموا : أنّ حرب البصرة المشهورة بحرب الجمل وقعت هكذا دون أن يكون لرؤساء الجيش فيها رأي أو علم !! .
إلى هنا ينتهي هذا القاصّ من نقل قصّة السبئيّين ولا يذكر بعد ذلك عن مصيرهم شيئاً» .
ويلاحظ أوّلاً من حيث السند انّ مرجع تلك الروايات من حيث الإسناد هو سيف بن عمر التميمي الّذي قال عنه يحيى بن حصين كما في ميزان الاعتدال (2 / 255) : «ضعيف الحديث فَلْسٌ خيرٌ منه» .
مناقشة في متن الروايات
أمّا من حيث المتن فيلاحظ في روايات عبدالله بن سبأ في صورته الثانية ما يلي :
1 ـ أن عبدالله بن سبأ لم يكن أوّل من أطلق دعوة رجعة النبيّ (ص) ـ كما إنّ لعيسى (ع) رجعة ـ ، فقد ذكر ابن الأثير : (فلمّا توفي ـ النبيّ (ص) ـ قام عمر فقال : «إن رجالاً من المنافقين يزعمون أنّ رسول الله (ص) توفي ، وإنّه والله ما مات ولكن ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، والله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أ نّه مات» .
2 ـ حاول كثير من الكتّاب أن يرجعوا عقائد الشيعة ، ومنها عقيدتهم في الرجعة والوصية والمهدي المنتظر (عج) إلى عبدالله بن سبأ الّذي «انتقل إلى المدينة وبثّ فيها أقوالاً وآراءً منافية لروح الاسلام ونابعة من يهوديته ومن معتقدات فارسية كانت شائعة في اليمن ... وادعى أن لكل نبي وصيّاً وأنّ عليّاً وصيّ محمّد ، كما ادعى أن في عليّ جزءاً إلهيّاً ... وبعد استشهاد علي قال إنّه لم يقتل وسيرجع ، وبذلك وضع فكرة الرجعة عند الشيعة» .
ولهذا الأمر جذور تاريخية ; إذ نسبوا للشعبي قوله :
«قال الشعبي : اُحذّرك الأهواء المضلّة ، فإنّها يهود هذه الاُمّة يبغضون الاسلام كما يبغض اليهود النصرانية ، ولم يدخلوا الاسلام رغبة ولا رهبة من الله . إن محبة الرافضة محبة اليهود . قالت اليهود لا يكون الملك إلاّ في آل داود ، وقالت الرافضة لا يكون الملك إلاّ في آل علي ، وقالت اليهود لا يكون جهاد في سبيل الله حتّى يخرج المسيح ، وقالت الرافضة لا جهاد في سبيل الله حتّى يخرج المهدي ، واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتّى تشتبك النجوم وكذلك الرافضة» .
وإلى قريب من ذلك ذهب ابن حزم في الملل والنحل .
ويلاحظ في كبرى تلك المقـولات أنّ العقائد المذكورة أوّلاً لم تثبت نسبتها إلى اليهودية أو غيرها، فإنّ عقيدة رجعة المسيح (ع) وردت عند المسلمين سنّة وشيعة ، كما يذهب إلى الإيمان بظهور المهدي المنتظر عامّة المسلمين وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك ، أمّا موضوع الوصية فإنّها من أحكام الاسلام ، وتواتر عن النبيّ (ص) أ نّه لمّا نزل عليه قـوله تعالى : (وأنْذِرْ عشـيرَتَكَ الأقرَبِينَ ) (الشعراء / 214) جمع أقاربه وعددهم أربعون على فخذ شاة وطلب منهم أن يؤازروه على الدعوة فلم يقم إليه إلاّ علي فأخذ برقبته وقال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا .
كما إنّه لم يعرف أن لليهود صلاة يشترط فيها وقت الغروب ، أمّا قولهم الخلافة في آل علي فقد روي مثيله عن الرسول (ص) : الخلفاء إثنا عشر ، كلّهم من قريش ، فقد روى مسلم بسنده عن جابر بن سمرة أ نّه سمع النبيّ يقول : (لا يزال الدِّين قائماً حتّى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلّهم من قريش) .
كما إن هناك مناقشة في صغرى تلك الدعاوي إذ لا تشترط الشيعة في صلاة المغرب اشتباك النجوم وإنّما اجماعهم أنّها بعد غروب الشمس مباشرة مع الاحتياط في ذهاب الحمرة المشرقية ، أمّا الجهاد فحكمه قائم في كل وقت بشروطه .
3 ـ وعلى أيّة حال فإنّ الصورة الثانية لا تلتقي مع الصورة الاُولى إلاّ في الاسم : عبدالله بن سبأ .
أمّا التفاصيل فهي نقيض بعضها البعض ، فإن جملة ما نسب إلى ابن سبأ في الثانية لا تدخل في باب اُلوهية عليّ (ع) الّتي قالها في الروايات الاُولى .
وإنّما هي مجموعة آراء في إمامة علي ووصايته عن الرسول (ص) ورفض غيره مع بعض الاضافات الاُخرى .
4 ـ ويلاحظ هذا التخبط والاضطراب في كتب الفرق والملل أيضاً ، الّتي جمعت التناقضات في ما نسبته إلى عبدالله بن سبأ .
فهذا الشهرستاني يقول : «السبائية أصحاب عبدالله بن سبأ الّذي قال لعلي (كرم الله وجهه) «أنت أنت» يعني أنت الإله ، فنفاه إلى المدائن» ثمّ يقول :
«زعموا أ نّه كان يهودياً فأسلم ، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى (ع) مثل ما قال في علي (رض) . وهو أوّل مَن أظهر القول بالنص بإمامة عليّ (رض) . ومنه انشعبت أصناف الغلاة» .
وواضح أنّ الدعوة إلى اُلوهية عليّ ، والقول بإمامته ووصايته عن الرسول (ص) لا تلتقيان .
ولم يسلم ابن طاهر البغدادي من ذلك فقال مرّة :
« 3 ـ وأمّا الروافض فإنّ السبئية منهم أظهروا بدعتهم في زمان علي (رض) فقال بعضهم لعلي أنت الإله ، فأحرق علي قوماً منهم ... » .
ثمّ عاد فقال : « 122 ـ السبئية : أتباع عبدالله بن سبأ الّذي غلا في علي (رض) وزعم أنّه نبيّ ، ثمّ غلا فيه حتّى زعم أ نّه إله» .
وقال أيضاً : «وهذه الطائفة تزعم أنّ المهدي المنتظر إنّما هو علي دون غيره» .
ورابعة نقل عن الشـعبي أنّ من أقوال السبئية : «وأنّ عليّاً (رض) وصي محمّد (ص) وأنّه خير الأوصياء كما إنّ محمّداً خير الأنبياء» .
فلم يعلم من هذا أنّ ابن سبأ كان يقول بإلهية عليّ ، أو نبوّته ، أو وصايته ، أو أ نّه المهديّ المنتظر ... !!
وتجد التخبّط أكثر وضوحاً عندما يجعل من ابن سبأ يهودياً لكنّه يريد إفساد عقائد المسلمين باعتقادات النصارى ، لتكون النصرانية مصدراً لعقائد الشيعة ، لا اليهودية ، فهو يقول :
«وقال المحققون من أهل السنّة : إنّ ابن السوداء كان على هوى دين اليهود وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى (ع) » .
ونجد نفس الأمر عند النوبختي الّذي نسب الغلوّ إليه فقال عنه مرّة : «وأوّل من قال منها بالغلوّ وهذه الفرقة تسمّى (السبئية) أصحاب عبدالله بن سبأ» .
ولكنّه عاد فنسب إلى جماعة من أهل العلم «أن عبدالله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ... وهو أوّل من شهر القول بفرض إمامة علي (ع) وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه ، فمن هناك قال مَن خالف الشيعة أنّ أصل الرفض مأخوذ من اليهودية» .
وكذا الأشعري القمي الّذي جعل السبئية «أوّل فرقة قالت في الاسلام بالوقف بعد النبيّ من هذه الاُمّة ، وأوّل من قال بينها بالغلوّ ، وهذه الفرقة تسمّى السبائية أصحاب عبدالله بن سبأ ، وهو عبدالله بن وهب بن سبأ الراسبي الهمداني ، وساعده على ذلك عبدالله بن حرس وابن أسود وهما من أجلّة أصحابه» .
ولكنّه مرّةً يقول : أ نّه «أوّل من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرّأ منهم ... فأخذه علي فسأله عن ذلك فأقرّ به وأمر بقتله فصاح الناس إليه من كل ناحية : يا أمير المؤمنين ! أتقتل رجلاً يدعو إلى حبّكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك ؟ فسيّره إلى المدائن» .
وثانية يقول : «ولمّا بلغ ابن سبأ وأصحابه نعي علي ... ، قالوا : إنّه لم يمت ولم يقتل وأ نّه لا يموت حتّى يسوق العرب ويملك الأرض بعصاه» .
وثالثة أ نّهم : « ... وقالوا بعد ذلك في علي أنّه إله العالمين وأنّه توارى عن خلقه سخطاً منه عليهم وسيظهر» .
ومنه يظهر التناقض والتضاد في أقوال أصحاب الفرق والنحل ممّا يسلب الانسان الاعتماد على مقولاتهم الّتي أخذ بها بعضهم من بعض وخلط بها غيرها من أقاويل متهافتة .
5 ـ لقد رسمت هذه الروايات أدواراً خياليّة لشخص يسلم مؤخراً زمن عثمان أو علي ولكنّه يستطيع بفترة قصيرة أن يكون العقل المدبر للأحداث ، يدير بها جملة من وجوه الصحابة ، ويجول البلاد طولاً وعرضاً ، دون أن يناله خطر أو عقوبة ، وهو دور لا يمكن أن يتصوّر للأوضاع البدائية الاُولى في صدر الاسلام ، بل يتناسب مع عقلية العصر العباسي ـ الذي وُضِعَت فيه هذه الروايات ـ كما أشار إلى ذلك جملة من الباحثين .
- الخلاصة:
لايمكن الاعتماد على روايات عبدالله بن سبأ لا من حيث السند ; إذ ترجع إلى سيف ابن عمر التميمي الزنديق الكذّاب ، الوضاع ، ولا من حيث المتن ; لوجود تناقضات كثيرة فيها .
ولو كان لعبدالله بن سبأ وجود فهو شخص قد غلا في علي (ع) بنسـبة الربوبية إليه ، فاستتابه علي ثلاثة أيّام ، فلم يتب ، فأحرقه بالنهار وانتهى أمره .
ثمّ جاء سيف ورسم لهذا الشخص أدواراً اُسطورية عبّر فيها عن ميوله الأموية .
ومن ثمّ وجد أعداء الشيعة وخصومهم في هذه الاُسطورة ضالتهم المنشودة ليجعلوا منها المرجع في العقائد الشيعية ومنه نسبتها إلى اليهودية .
ولا تصمد هذه المرويّات جملةً وتفصيلاً أمام النقد العلمي والبحث التاريخي الدقيق.















تحياتي لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kadiayad.moninter.net
 
عرض الظاهـــــرة السبئيـــــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى دروس snat  :: طلبات بحوث الكليات والجامعات-
انتقل الى: